ابن رشد
1495
تفسير ما بعد الطبيعة
فهذا جملة ما يقوله هذا الرجل في معاندة قول الحكيم والظاهر من كلام هذا الرجل انه لم يفهم كيف يكون الكون وما معنى قولنا ان المتكون يتكون عن مواطئ له بالحد والجوهر فإنه لما فهم ان المتكون انما يخترعه اختراعا مواطئ مثله اى يخلق صورته ويثبتها في الهيولى كأنها شئ اخر غير الهيولى لزم عنه ان يكون في الأمور الطبيعية صور تخترع الحيوانات والنبات المتولدة من العفونة اعني صورا تعطى المتنفس الخلقة والنفس ويلزم في هذه الصور ان كان الفاعل هو المواطئ أن تكون نفوسا اما مفارقة واما غير مفارقة لا كن ان كانت النفوس الغير مفارقة انما هي في آلات خاصة بها وكان ليس يظهر لهذه الصور المولدة لصور الحيوانات المتولدة من العفونة آلات ولا موضوعات خاصة فهي مفارقة أو يقول قائل انها غير مفارقة ولا كن ليس يوجد لها من الآلات الا الآلة الأولى وهي الحرارة الحيوانية لا كن ان كانت هذه بهذه الصفة فهي حادثة فعن أي شئ حدث أمثال هذه الصور وكل حادث فعن المواطئ فلذلك يظن أن هذا القول مضطر إلى القول بالصور وليس يلزم هذا في الحيوانات المتولدة من العفونة بل وفي البزور فإنه إذا قلنا إنه يجب ان يكون في البزور قوى وصور تشبه الأمور الصناعية وهي الفاعلة لذوات البزور وفرضناها حادثة لزم